عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

231

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

فعلم « 1 » بذلك البهلول فساءه ذلك فبينما هو يوما جالس إذ مرّ به الشاب وتحت ثوبه طنبور فقيل للبهلول : انظر أصلحك اللّه إليه وإلى ما تحت ثوبه فتأمل البهلول فعرف تصديق ما قيل له ، فقال للقائل له ذلك : لعله إنما ذهب ليكسره ، فلما كان بعد ذلك بقريب مضى البهلول بنفسه إلى دار الشاب ، فقرع الباب فقالت له أمه : من هذا ؟ فقال لها : البهلول . فقالت له : ما تريد ؟ فقال لها : ولدك ، فلم تزل به حتى خرج إليه فسلّم عليه البهلول وقال له : يا ابن أخي ما لك اشتغلت عنا ؟ كلّ هذا [ منك ] « 2 » زهادة في الخير ؟ وأخذ يعظه ويرفق به ويعتاده « 3 » بذلك حتى رجع الفتى عما كان عليه من المجانة ، ثم عاود مجلس البهلول وكان له شأن وأقبل على اللّه ببركة البهلول وصحبته « 4 » . [ اختلاف علي بن زياد والبهلول في أرزاق الأجناد ] قال أسد بن الفرات : جرت بين علي بن زياد ، والبهلول بن راشد مسألة اختلفا فيها ، وكنت السّفير بينهما بالمناظرة ؛ كان البهلول يقول : أخذ الأجناد الأرزاق التي تجرى لهم حرام عليهم . وقال عليّ بن زياد : حلال لهم ، لأنّ لهم في بيت المال حقّا فإنما أخذوا حقهم على إن اشترط عليهم أن يفعلوا ما لا يحلّ لهم فأخذهم جائز والشّرط باطل . وليس كمن أعطى رجلا ما ليس له فيه حق على أن يقتل رجلا فالأخذ في هذا حرام والشّرط باطل . قلت : هذه المسألة نقلها أبو بكر التّجيبي في التعريف بعلي بن زياد ، ويجري على هذين القولين منع الشّهادة وجوازها فيما يأخذه الأجناد المتصرّفون فيما لا يجوز ، وكذلك غيرهم كتصرّفهم في أخذ الخطايا ونحوها ، وبعض عدولنا اليوم يشهد في ذلك . ذكر محنته ووفاته رضي اللّه عنه : قال البهلول : « أقمت ثلاثين سنة أقول : إذا أصبحت وإذا أمسيت بسم اللّه الّذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السّماء وهو السّميع العليم » « 5 » .

--> ( 1 ) في ت : فأعلم . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) في الرياض : ويتعاهده 1 / 209 . ( 4 ) الرياض 1 / 209 . ( 5 ) الرياض 1 / 213 .